العلامة الحلي

407

نهاية المرام في علم الكلام

أنّه لا يوجد هناك ما تكون ذاته مؤثرة في ذات شيء ، فيكون هذا نفيا للمؤثرية . فظهر من ذلك أنّ المؤثرية لا يجوز أن تكون صفة ثبوتية . وأمّا المتأثرية ، وهي : قبول الأثر من مؤثره ، فنقول : إنّه يمتنع كونها ثبوتية ، وإلّا لزم التسلسل ؛ لأنّ قبول الذات لتلك القابلية تستدعي قابلية أخرى سابقة ، والكلام في تلك القابلية كالكلام في هذه ، ويتسلسل . وأيضا نقول : إمّا أن يكون بين كلّ أمرين فرضا تلاق أو لا يكون ، ونسوق ما قلناه في المؤثرية إلى المتأثرية بعينه . احتج من أثبتهما بأنّ المفهوم من كون الشيء مؤثرا أو قابلا ، غير المفهوم من الذات التي حكم عليها بكونها مؤثرة وكونها أثرا ؛ لأنّ تعقل ذات النار ، وتعقل ذات الاحراق غيرها ، وتعقل تأثير النار في الاحراق ووقوع الاحراق بالنار غيرها . فهذه المؤثرية والمتأثرية أمران زائدان على الذات المؤثرة والمتأثرة ، وليسا مفهومين سلبيين ؛ لأنّا نعلم بالضرورة أنّ اللامؤثرية واللاقابلية عدميان فمقابلهما ثبوتي . وليس ذلك أيضا من الأمور العرضية غير المطابقة للخارج ، وإلّا لم يكن الشيء في نفسه مؤثرا ولا أثرا . فإذن هذه المؤثرية والمتأثرية أمران وجوديان زائدان ، وهو المطلوب . والجواب : الزيادة في التعقل لا تقتضي الزيادة في الخارج . وكون النقيضين عدميين يقتضي كونهما محصلين ، أمّا وجوديين في الخارج فلا ، كما نقول في الجهات بعينه . قال أفضل المحقّقين : « التأثير الذي هو المقولة ليس كلّ تأثير اتّفق ، بل التأثير الصادر عن المؤثر في زمان غير قارّ الذات ، كقطع السكين اللحم ، فانّ